حسين الحسيني البيرجندي

165

غريب الحديث في بحار الأنوار

والهُجَأة - كهُمزة - : الأحمق ، انتهى . فيحتمل أن يكون بالتشديد صفة للخبز ؛ أي صالحاً لرفع الجوع ، أو أن يكون بالتخفيف مصدراً ؛ أي فعلوا ذلك حُمقاً وسفاهةً ، ولا يبعد أن يكون تصحيف « هِجَاناً » ؛ أي خياراً وجياداً ( المجلسي : 77 / 202 ) . هجد : عن أمير المؤمنين عليه السلام : « فاتّقوا اللَّهَ تقيّة ذي لُبٍّ . . . أسْهر التَّهجُّدُ غَرارَ نَومه » : 74 / 426 . يقال : تَهَجَّدتُ : إذا سهرتَ ، وإذا نِمتَ ؛ فهو من الأضداد ( النهاية ) . * ومنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا سهر إلّافي ثلاث : مُتَهَجِّد بالقرآن ، أوفي طلب العلم ، أوعروس تُهدى إلى زوجها » : 1 / 222 . التَّهَجُّد : مجانبة الهُجُود ؛ وهو النوم ، وقد يُطلق على الصلاة بالليل ، وعلى الأوّل المراد إمّا قراءة القرآن في الصلاة أو الأعمّ ( المجلسي : 1 / 222 ) . هجر : عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الهِجْرة قائمة على حدّها الأوّل ما كان للَّه‌في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الامّة ومعلنها ، لا يقع اسم الهِجْرة على أحدٍ إلّابمعرفة الحجّة في الأرض ؛ فمن عرفها وأقرَّ بها فهو مهاجر » : 66 / 227 . أصل الهجرة المأمور بها الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وقال في النهاية : فيه « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة » ، وفي حديث آخر : « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة » . الهجرة في الأصل : الاسم من الهَجْرِ ، ضدّ الوَصْل . وقد هَجَره هَجْراً وهِجْراناً ، ثمّ غَلَب على الخروج من أرض إلى أرض ، وتركِ الأولى للثانية . يُقال منه : هاجَر مُهاجَرةً . والهِجْرَة هِجْرتان : إحداهما التي وعد اللَّه عليها الجنّة في قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فكان الرجل يأتي النبيَّ صلى الله عليه وآله ويدَعُ أهله وماله ، لا يَرجع في شيء مِنه ، وينقطع بنفسه إلى مُهاجَرِه . . . فلمّا فُتحت مكّة صارت دار إسلام كالمدينة ، وانقطعت الهجرة . والهجرة الثانية : مَن هاجَر مِن الأعراب وغَزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فَعَل أصحابُ الهِجرة الأولى فهو مُهاجِر ، وليس بداخل في فضل من هاجَر تلك الهجرة وهو المراد بقوله : « لا تنقَطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة » ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، انتهى . وقال ابن أبي الحديد : هذا كلام من أسرار الوصيّة يختصُّ به عليٌّ عليه السلام ؛ لأنّ الناس يروون أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لا هجرة بعد الفتح » فشفّع عمّه العبّاس في نعيم بن مسعود الأشجعيّ أن يستثنيه فاستثناه ، وهذه الهجرة التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام ليست تلك ، بل هي الهجرة إلى الإمام . . . « لا تقع اسم الهجرة » الخ : أي